الفني

التشكيلي فهد المعمري: تجربتي لم تكن بمعزل عن المجتمع

الفرشاة الساحرة، هكذا يصف الرسام فهد بن سالم المعمري شغفه بالرسم، هو خريج بكالوريوس تربية فنية من جامعة السلطان قابوس، وحاصل على دبلوم تصميم من جمهورية الهند، لديه العديد من العضويات في هذا المجال أبرزها في المنظمة العالمية للألوان المائية. فهد المعمري الذي يعمل حالياً في مديرية دائرة تطوير المناهج بوزارة التربية والتعليم (قسم الرسم) يقرى أن غايته لم تكن محدودة حول عدد اللوحات التي يمكن رسمها فإهتمامه بالكمية سيفقده الكيفية والذي يؤدي بدوره إلى فقدان المصداقية في الفن، وأن رغبته هي الوصول إلى تجارب حديثة متفرده عالمية بكل المقاييس والعمل على تطويرها يوماً بعد يوم. في الحوار التالي يتحدث الفنان عن شغفه بالرسم بحب الإبداع والتطوير.

حوار: شيخة الشحية

يبدأ فهد المعمري حديثه فيقول: “عُرف عني شغفي الكبير بالألوان المائية إلا أنني أُجيد اختلافات الألوان الزيتية والاكريلك وغيرها، إنما يغلب الطابع المائي في أكثر أعمالي الفنية التي بدأت رحلتي معها منذ الصغر، من رسم الشخصيات الكرتونية وإعداد الوسائل التعليمية في المدارس، والتطورات التي نمت معي بعد التحاقي بجامعة السلطان قابوس عام ٢٠٠٣ م، فهناك وجدت وجهتي عبر الدراسة وإلمامي بفن الرسم ووجدت من يوجهني على الطريق السليم في استخدام الألوان والفرش والورق، إلا أنني ما زلت أثابر وأواصل في البحث عن مفرداته وتعابيره أكثر وأكثر”.

وعن شغفه بالألوان المائية يرى المعمري أنه أنجز عملاً مميزاً من أول حصه له في الجامعة، مشيرا بأن ذلك يعود إلى حبه الكبير وميوله إلى هذا النوع من الرسم، وأنه كان لديه مخزون بصري ودافع معنوي لإنجاز أعمال فنية خاصة بالألوان المائية، ومنذ ذلك الوقت وهو لا يستطيع  أن يفارق هذا الفن الساحر وعطائه اللامحدود إيمانا منه بقوة الأعمال الفنية التي تشكلها الألوان المائية إلى جانب غيرها من العناصر.

ويعرب فهد المعمري عن رغبته في مواصلة الاستكشاف، وأنها “ما زالت قائمة ولن تنتهي” يضيف: “اليوم أمارس الرسم الرقمي بحكم عملي في المديرية الذي يتطلب مني إعداد رسومات الكتب المدرسية بجميع المراحل والذي أعتبره جرعة تضيف لعطائي في عالم الرسم وخطوة تساعدني في الانغماس بشكل أكبر ويومي في التطوير من الأداء الفني”. 

ويقدم الفنان أعماله في مختلف المنصات من مواقع التواصل الإجتماعية وأماكن سياحية وأخرى تجارية ساعيا إلى أن تكون له بصمة في كل مكان يُعنى بالفن، إضافة إلى مشاركته في المعارض الفنية السنوية التي تُعدها الجمعية العمانية للفنون التشكيلية، إلى جانب مشاركاته العالمية. 

رسالة وتحديات

ويرى الفنان فهد المعمري أن التحديات والصعوبات التي تواجه الفنان أصبحت سهلة ومذللةٌ أمامه فيقول: “يوماً بعد يوم وبفضل الإنترنت وخدماته والمواقع الإلكترونية أجد أن الفنان في التسعينيات كان يواجه الصعوبات التي لا يقوى عليها ربما لكن فنان اليوم ليس كفنان الأمس حيث أصبح الطريق أسهل وكل شيء ميسر، بشرط أن يجتهد الفنان شخصياً، فالدعم من الحكومة والقطاع الخاص موجود وأتحدث عن تجربة شخصية، فتجربتي لم تكن بمعزل عن المجتمع وقدمت أعمالي في أواسط المحافل الحكومية والخاصة”.

 

ويضيف: “مما لا شك فيه أن يمر الفنان بمراحل وظروف عديدة، وكل مرحله أعيشها أسعى أن أقدم فيها مجموعة من الأعمال الفنية التي أستخلص منها ما أستطيع أن أقدمه فالتجارب ليست ناجحة جميعها، ولكن من الضروري أن ننتقل بين تلك المراحل لنمتلأ شغفاً واهتماماً يدفع بنا إلى الإنتاج أكثر فمن عمل بسيط مبتدئ نتعرف على جمهور يشجعنا دائما على بذل المزيد رغم اختلاف الأذواق بينهم ليبقى الفنان في حالة من الإدراك لما يريد أن يقدمه عبر رسالته التي يحملها عبر تلك اللوحات”.

وقال المعمري أن رسالته التي يبثها عبر لوحاته هي الاهتمام بالإرث السلوكي الذي يعتقد بأنه سيختفي يوماً ما: “أخشى أن ينسى هذا الإرث مع مرور الأزمانـ لذلك في مرحلة من مراحل أعمالي اتجهت إلى أن توثق بعض الألعاب الشعبية في الحارات القديمة والسكك في رسوماتي،  فهي حقبة تسودها البساطة والجمال الذي نرفض أن يغيب ونريده أن ينتقل للأجيال القادمة”. 

حكاية لون وماء

ويقول الفنان فهد المعمري في حديثه عن المعارض: “قدمت معرضاً حمل اسم “حكاية لون وماء” عام ٢٠١٧م، طرحت فيه معظم أفكاري من التقنيات اللونية التي تعلمتها، وأطمح في أن اقدم معرضاً فنياً آخر بعون الله خارج السلطنه، إلى جانب مشاركاتي العديدة في مختلف المحافل الدولية والإقليمية من بينها ايطاليا، وماليزيا، وإندونيسيا، والهند، وغيرها الكثير”.

وفي كلمته الأخيرة يقول بأن “الفن لا حدود له طالما أن الفنان يتمتع بالصحة والعافية فهو قادر على أن يقدم أطروحاته ويأخذ من كل البحور فالفن يصنع للإنسان شغفاً واسعاً حدوده السماء، وقادر على أن يهذبه ليصبح صديقاً مخلصاً يرافقه حيث يريد شرط أن يعيش الصدق مع الفن ليعيش الفنان في المقابل أحسن حالاته الفنية”.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق