نبض التكوين

“الضغوة” .. تطويق الأسماك واستدراجها للصيد ببراعة

خاص: التكوين

 ابتكر البحارة العمانيون الأوائل أكثر من طريقة بارعة في ركوب البحر وصيد الأسماك لتأمين لقمة العيش. كما عرفوا وسائل مختلفة في الصيد حسب عمق البحر ونوع السمك ومواسم الصيد.

من الوسائل التي استخدمها العمانيون منذ القدم، ولا تزال مستخدمة حتى اليوم، طريقة الصيدة بـ(الضغوة)، وهي عبارة عن تطويق الأسماك ومحاصرتها بالشباك في دائرة محددة من المياه، حيث يقوم البحارة بشد الشباك من الجانبين حتى تصل الأسماك إلى الشاطئ في بطن وعاء شبكي كبير يسمى (القطين)، ثم يقوم البحارة باستخراجها وتوزيعها حسب أصنافها، ومن ثم توزيعها في ما بينهم وبيع بعضها على “القماميط” الذين يشترون الأسماك من البحارة على الشاطئ ويقومون بدورهم ببيعها في الأسواق وعلى أصحاب المحلات.

تتكون الضغوة، وفق تقسيماتها التقليدية، من سلسة حلقات مترابطة من الحبال والشباك المختلفة، تبدأ بـ(البَرامَة) ثم (السَّلَق) ثم (القِبْلان) ثم (القَطين). ويوضع في الجانب السفلي منها أحجار، فيما توضع في الجانب العلوي قطع الفلين، وذلك بهدف ضمان امتداد الشباك من الأعلى للأسفل في الماء، لتشكل ما يشبه الجدار، بهدف ضمان عدم خروج الأسماك من الدائرة التي يجري تطويقها بالشباك. ونورد هنا بعض الشرح القليل للقارئ عن هذه المصطلحات.

البرامة: هي الحبال المفتولة وتكون في الطرف من ناحية الشاطئ، وهي أول ما يبدأ البحارة (الضغَّايَة) بجرِّه.

السلق: وهو شبك من الحبال غالبا، يتكون من فتحات واسعة، وهو الحلقة التي تربط بين البرامة والقبلان، ويكون مختلف الأطوال.

القبلان: وهي شباك ذات فتحات ضيقة جدا، وهي في الطرف الأقصى من الضغوة باتجاه عمق الماء. ويتعين أن تكون القبلان ذات فتحات ضيقة حتى لا تمسح بمرور الأسمك وهروبها، وهي تأتي في المرحلة الأخيرة التي تحد السمك للدخول في جوف القطين؟

القطين: وهو الوعاء النهائي الذي تلجأ إليه الأسماك بعد تطويقها من جميع الجوانب. وهو عبارة عن شبكة مجوفة دائرية كبيرة، لها مدخل صغير من الأمام، تمر عبره الأسماك إلى جوف القطين، فإذا دخلت السمكة تعذر عليها الخروج للبحر مرة أخرى.

تبدأ عملية الضغوة بمراقبة البحر، يقوم بها البحارة المهرة، الذين يعرفون وجود الأسماك بالكميات التي تستحق بدأ عملية الصيد. ويعرفون ذلك إما عن طريق مشاهدة الطيور التي تحلق في مجموعات كبيرة على سطح البحر وتلتطق الأسماك بمناقيرها، أو عن طريق رؤية الأسماك التي تظهر على سطح البحر في تشكيلات تشبه الغيوم، فيعلم البحارة بخبرتهم أن هناك أسماكا كثيرة، بل ويعرفون في الغالب أنواع هذه الأسماك، وبالتالي يقومون بإنزال الشباك والبدء بالضغوة.

فور الانتهاء من إنزال الشباك يبدأ البحارة بجرها، من جانبي الضغوة اليمين والشمال، نحو اليابسة، لاستخراجها بما تحتويه من الأسماك. وقد كانت الضغوة تعتمد في السابق على جهد الرجال، أما الآن فيجري استخدام سيارات الدفع الرباعي لجر الحبال والشباك. وعند الانتهاء من الضغوة يجري إفراغ القطين من الأسماك وتوزيعها وبيعها، حسب الكمية التي جرى صيدها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق