العام

نعمان الرحبي: جازفت في مهنة “بيع السمك” دون خبرة أو دراسة للمشروع

  • حوار: أنوار البلوشية
  • منا من تأتيه الحظوظ الحسنة على طبق من ذهب، ومنا من يكافح ويجتهد حتى يصل إلى مبتغاه، هنا سأعرض قصة صبر وعزيمة وإرادة، الإنسان العماني الذي بدأ من الصفر حتى استطاع تحقيق حياة كريمة وآمال كثيرة أصبحت واقعا بعد أن كان يحلم بها. محدثنا في هذه السطور الشاب نعمان بن خلفان بن سليمان الرحبي، المحب للحياة والمنطلق في نواحيها بكل عنفوان وإيجابية، يهوى الرحلات والسباحة والسفر والسياحة، وهوايته الأبرز كتابة الشعر. لم يتوانى عن العمل والكفاح منذ الصغر، آمن بالمهنة البسيطة حتى رفعته وجلبت له الرزق الوفير.. والمزيد عن الحكاية الملهمة في السطور الآتية.

بداية أخذنا نعمان إلى الماضي، إلى الزمن الجميل حيث عاش طفولته التي لم تخلو من الكفاح والعمل، حيث ذكر تفاصيلها قائلا: نعمان الطفل كان يحب النجارة وتربية الطيور، وكنت أعتمد على نفسي، في أيام القيظ كنت أجمع الرطب “أستقنى” وأبيعه مع والدي في سوق فنجاء، لنحصل على دخل يوفي متطلباتنا الأساسية خلال السنة كاملة، حيث كنت منذ الصغر أقوم بمساعدة والدي في المزرعة بعملية السقي و “خرف” النخيل. التحقت بالتعليم في المدرسة، كنت أدرس حتى اجتزت الصف الحادي عشر، وعند وصولي الصف الثاني عشر وبسبب ضغوطات الحياة حصلت على الدور الثاني، ولم أكمل الدراسة، حاولت الالتحاق بالدراسات الحرة، ولكني انغمست في الأعمال وواصلت حياتي.

القصة الملهمة

انتهت مرحلة الطفولة، أصبح نعمان شابا يافعا مقبلا على العمل والحياة، حيث تحدث عن بداية الانخراط في العمل، والحكاية التي تترجم معنى الصبر والتحمل في حياته، قائلا: في البداية عندما فكرت في أن أعمل، عملت مع الوالد في باص مدرسة لنقل الطلبة، استمر ذلك إلى ما يقارب ٣ سنوات، ثم توجهت إلى بعض الشركات وعملت في وظيفة عامل في بعض الشركات، ثم أتت الفكرة بأن أعمل في مجال بيع السمك مع أحد الأخوة، حيث يدعمني ونسبة الربح تكون ٥٠٪ مناصفة بيننا، في البداية كنت شريكا، وأحاول العمل ولكن واجهت صعوبة كبيرة جدا لعدم خبرتي ودرايتي في هذا المجال، جازفت في هذه المهنة دون خلفية أو خبرة، حتى نوعية الأسماك لم أكن أعرفها، فتفاوضت مع مالك السيارة وطلبت منه إما أن أخرج من هذه المهنة أو يبيع لي سيارة السمك، فوافق على بيعي السيارة فأصبحت صاحب العمل.

وأضاف قائلا: مارست مهنة بيع الأسماك، حتى الآن أنا أعمل في هذا المجال لما يقارب ٢٠ سنة، كانت البداية صعبة جدا، ولكن بعد التمرس في العمل عرفت كيفية العمل والتصرف ومجاراة العمل بشكل جيد جدا، وعرفت كيفية تسويق الأسماك وبيعها بالطريقة التي يرغب بها الناس، وفهمت رغبات الناس، وبفضل الرزق الذي أتى إليّ من هذه المهنة استطعت الزواج وبناء منزل، وامتلكت سيارة خاصة بي، وغيرت سيارة العمل واقتنيت واحدة جديدة، ولله الحمد سارت الأمور بكل سلاسة ولم أعتمد على القروض البنكية في حياتي.

التحديات والصعوبات

لابد من التحديات والعراقيل التي تواجه الإنسان في أي طريق يسلكه نحو النجاح وتحقيق الذات، هنا تحدث الرحبي عن الصعوبات التي واجهها واستطاع التغلب عليها، حيث ذكر قائلا: من التحديات التي واجهتها هو عدم تقبل الأهل والأقارب فكرة عملي في مجال بيع السمك، القليل جدا ممن كانوا يشجعونني ولكن الأغلب كان ضد الفكرة تماما، وكما يقولون بأن هذه المهنة ليست من عاداتنا وتقاليدنا، بالجد والاجتهاد وبالطموح والإصرار وصلت إلى هذه المهنة واستطعت الاستمرار فيها، بالرغم من حصولي على فرص وظيفية بعد ذلك ولكني لم أقبل بها، حتى لا تشغلني عن مهنتي في تسويق الأسماك، حتى حصلت على وظيفة ورأيت بأنها لن تشغلني عن مهنتي وهي العمل كحارس مدرسة.

وأضاف نعمان، قائلا: ومن الصعوبات أيضا، أني بدأت دون امتلاك رأس مال لتوظيفه في البداية، ولكنني توصلت إلى حل وهو الدفع بالتقسيط حتى أستطيع تجميع المبلغ الكلي لثمن السيارة، وكانت صعوبة بالغة بالنسبة لي آنذاك، تغلبت على كل التحديات والصعوبات وواصلت مشوار الحياة.

وأردف قائلا: أرى بأن الإنسان إن رسم لنفسه هدفا معينا في الحياة لابد وأن يصل إليه في النهاية، كنت أطمح بأن أمتلك منزلي الخاص، ولله الحمد تحقق ذلك، واستطعت شراء أرض سكنية تجارية وبنيت فيها عقارا، يتكون من شقق ومحلات تجارية، بإذن الله ضمن الخطط المستقبلية، السعي نحو امتلاك مزرعة أقوم فيها بكل الأنشطة التي أرغب بها مثل تربية الطيور، والحيوانات والزراعة، إلى جانب كونه منتجع للاستجمام والراحة.

اكتساب الخبرات             

وفي صدد حديثه، وجه نعمان رسالة في غاية الأهمية إلى الشباب العماني، قائلا: هناك رسالة أريد أن أوجهها إلى الشباب العماني، إن كنت تحب ممارسة أي مهنة يجب أن تمتلك العزيمة والإرادة والإصرار للمضي فيها قدما، فالمجتمع لا يرحم ويلقي بالانتقادات اللاذعة بلا رحمة، ولكن الطموح هو الدافع الذي يجعل الإنسان يستمر. وبطبيعة الحال يمكن مواجهة بعض الخسائر والعراقيل في بداية المشوار ولكن بالاجتهاد والعمل يستطيع التغلب على كل التحديات، ولابد من الأخطاء في أي عمل حتى يصل إلى بر النجاح، ويجب على الإنسان أن يتعلم من الأخطاء وأن لا يستسلم من البداية، أتمنى من أي صاحب فكرة مشروع أن لا يتراجع أبدا، ويحاول بقدر الإمكان فهم تفاصيل العمل الذي هو مقبل عليه بكل جوانبه، ويتعلم المهنة ويكتسب الخبرة.

النهوض بالوطن

وأضاف الرحبي، قائلا: يا أخواني إن كنا نحن نتجنب الأعمال، فمن سيعمل في هذا الوطن، هل سنتكل على العمالة الوافدة للأبد، إن لم نعمل نحن أبناء الوطن بالمهن ونمثل الأيدي العاملة، فلمن سنترك هذه المهن، فالمهن اليدوية فيها بركة كبيرة، والمشاريع التجارية الصغيرة مربحة وناجحة جدا، بدايتي كانت صعبة جدا والآن أنا أمتلك عدد من الأراضي والسيارات والعقارات، ولله الحمد لا أحمل على عاتقي هم القروض البنكية، وذلك بفضل الله ومن ثم مهنة تسويق الأسماك.

 

بناء المستقبل

وفي ختام حديثه، قال: عمان غالية على قلوبنا، والوطن لا ينهض إلا بسواعد أبنائه، لا نترك الفرص تذهب إلى الوافدين، ولا نعتمد على الوظائف الحكومية والخاصة، بل يجب المضي في المشاريع التجارية والانخراط في المهن، والبحث عن مشروع لبناء المستقبل، والمشروع الذي أنا أسعى إلى تحقيقه هو افتتاح محلات لبيع وشوي الأسماك، بعد الدراسة والتخطيط.

وأود أن أشير إلى نقطة مهمة جدا لكل عماني يمتلك أرض أو مشروع أو مهنة أو تجارة خاصة به، وأقول له، هذا الرزق الذي بين يديك هو بمثابة الابن، فلا يستطيع أحد آخر أن يربي لك ابنك، لذا يجب عدم الاعتماد على العمالة الوافدة للاهتمام بمشروعه الخاص، وإلا سيتكبد خسائر هائلة في نهاية المطاف، حيث يجب أن يكون عمله تحت عنايته واهتمامه الشخصي حتى يستطيع الاستمرار والنجاح فيه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق