متابعاتمقالات

الشورى: انتهت الانتخابات.. بدأ العمل، والمراجعة

محمد بن سيف الرحبي

لم يكن الحدث عاديا، وعمان تنتخب للفترة التاسعة من مسيرة التجربة الشوروية، كما عرفتها منذ بداياتها الأولى، محفوفة بالعناية السامية من لدن جلالة السلطان المعظم.

كان حدث الانتخابات كبيرا، وما صاحبه يستدعي العمل على المراجعة، ومراجعة ما تم فيها من عمل، من الناخبين والمترشحين (الفائزين وغير الفائزين) ومن الجهة المنظمة وزارة الداخلية. 

النجاح لا يلغيه وجود عوائق وسلبيات ومشاكل تخص التنقية، لكنها ضرورة ملحّة للنظر فيها لصالح التجربة، من كافة الزوايا، معالجة أوجه القصور، لتكتمل الصورة بذلك النقاء الذي نريده.. لعمان، قبل كل شيء.

انتهت الانتخابات، فاز من فاز، لكن لم يكن هناك خاسر، عدم الفوز لا يعني الخسارة، فعمان هي قبلة النجاح الأولى، وما كان في يوم السابع والعشرين من أكتوبر مدعاة للإصرار على النجاح، والعمل على ما صاحب المنافسات من إطلاق شعارات ووعود، أن يكون عضو المجلس حاضرة تحت قبة المجلس، لا يسجل غيابا، في حضوره الشخصي كما شهدنا “لا مبالاة” لدى البعض في حضور جلسات عدة خلال الفترة الثامنة (الماضية)، ولا غيابا عن العمل الوطني، تحت قبة المجلس وخارجها، الاستماع إلى صوت الناس، قضاياهم وهمومهم، لتكون قاعة المجلس شاهدة على حراك هدفه الأول عمان.. لا حسابات الظهور.

توقعنا وصول البعض، وخسرنا الرهان على بعض آخر، وصلت امرأتان بعد غياب الصوتين اللذين اعتدناهما في بدايات السماح لها بالترشح، ولأكثر من دورة حضرت امرأة واحدة (من ولاية السيب)، فغابت هذه المرة لتصل طاهرة (باتفاق القبيلة على دعمها مع عدم رغبة توفيق اللواتيا بالترشح، وهو العضو البارز) وفضيلة (من ولاية صحار) ، ومرة أخرى يثبت المجتمع أنه (رجالي) بامتياز، وأن ثقة المرأة بنات جنسها أقل مما هي تثق في الرجل ليمثلها في المجلس.

انتهت الانتخابات، وحان وقت العمل..

الفترة التاسعة لها حساسيتها وتموضعها الصعب على خارطة البناء الوطني، فالدولة، كدولة وليس كحكومة، تواجه تحديات داخلية وخارجية، لا يمكن إلا مواجهتها، كيف يمكن التخفف من الترهل في البناء الإداري الحكومي؟ كيف تعود السواقي لتنشط بالماء القادر على بث الحياة في كل الجداول؟ ماذا أعدّ لعشرات الآلاف من الباحثين عن عمل يضافون سنويا إلى أضعاف هذا الرقم سبقتهم على حواف الانتظار الصعب؟ كيف نستثمر هذه الطاقات الشابة لمصلحة البناء الوطني؟ كيف الخروج من الوضع الاقتصادي الذي لا يخفى على أحد؟ كيف هي ملامح الخطة الخمسية القادمة بوجود علامات استفهام على النفط؟ وغيرها من الملفات الساخنة، المتعلقة بمطالب الناس في الشفافية والقضاء على المحسوبية والتخفف قدر المستطاع من الفسادين: الإداري والمالي.

نعم، نبقى متفائلين، وعمان التي تكبر كل يوم تستحق أن تكون في الصدارة، أن تستوعب كافة أبنائها، لتبقى شابة، وهي تستشرف الخمسين من عمر نهضتها المباركة، الشباب والنضج، والرؤية القادرة على صياغة المستقبل كما يريده قائدها حفظه الله.

نبارك لمن فاز، وعليه أن يضع الأمانة على عنقه..

ومن لم يحالفه التوفيق فإن بناء عمان لا يتوقف على العضوية في مجلس الشورى فقط، ولدينا وطن آمنا بقدرته أن تبقى راية مجده خفّاقة، وبانتظار المزيد من التغيير، ليكون الشباب القاطرة التي تحملنا إلى المستقبل بثبات وحيوية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق