مقالات

رسائل إلى صديقي السري

مروة يعقوب

صديقي العزيز ..
تحية وسلاما
حقيقة كونك إنسانا تشكّل من الألم وولد عبره ليعيش به لا تنفي لذة العيش معه، فالألم قوة جاء بها الحب والرغب في العيش والسعي لتمديد البقاء بحلو الحياة ومرها العذبين.
وإننا يا صديقي نختار دائما، لكننا قد نضجر من ذلك فنرجو في داخلنا لو تفرض بعض الأمور علينا، ولا ضرر في ذلك، فمن هنا تأتي متعتنا بالحالات التي يكون فيها الاختيار متروكا لنا، كيفما نحب. ونحن كذلك حين يتعلق الأمر باختيار أولئك الذين نصاحبهم، ونحبهم، ونتشاجر معهم. فحاجتنا للآخر لن تقف وإن كنا نرغب في العزلة أحيانا. عموما يا صديقي، الحاجة قد تعني رغبتنا في الكمال، لكنها لا تعني بالضرورة ضعفـًا.
علاقاتنا تشبه قطعة فنية صنعها فنان مجنون، لا يجيد الكلام، ويتجاهل التواصل المباشر بالأعين إلا أنه أخرج لنا قطعة يتفاعل معها الناس كل حسب إمكاناته من الخيال والقدرات التعبيرية، والحيل أيضا!
أتعلم؟ غالبا، في لحظات شعورنا بالغبطة نتساءل: كيف لم نلتق ببعضنا قبلا؟
نحن نتقاطع مع البعض في مواقف نحسبها عابرة أو ثانوية، حتى إننا نظنها لن تبقى في الذاكرة أصلا حتى تعود في أيام بعينها، إلا أننا، ولأننا لا نحسن التنبؤ بالقادم، نتفاجأ بها أتت. نتقاطع مع أشخاص في حديث صديق أو شخص نمر بجانبه فيذكر بكلامه اِسمـًا أو يمرر أمامنا صورة أو رمزا يشير لشخص. في ذلك الوقت تكون ردود أفعالنا باهتة فلا نعيره اهتماما حتى ينفلت من خانة الغرباء ليصبح قريبا، وعجبا إن أصبح حاجة لا نستطيع تركها، ونخاف فقدها!
وعني، هناك أشخاص لا أعرف حتى الآن كيف تقاطعت معهم في سنواتي الأخيرة، إلا أنني ،أعتقد، بأن حياتي انسحبت من نفسها فتداخلت معهم كنازح يعرف ما يريد لكنه يجهل كيف يصل إليه، فترك قدميه للتخبطات حتى يتزن ويصلب عوده.
وأخشى، أكثر مما أستطيع شرحا وتفصيلا، من الوقوع في التعلق فلا أعود لعقلي ولا تعود لي مشاعري كما هي!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق