مقالات

متى تتوب «فلانة»؟!

ماهر الزدجالي

هذا السؤال يطرح كل عام وكل شهر وكل يوم في وسائل التواصل الاجتماعي والجلسات العامة والخاصة، وأمام هذا السؤال تنتهي كل الأسئلة الوجودية والمصيرية والاقتصادية والفيزيقية والميتافيزيقية وخاصة عندما نشاهد مقطع فيديو جديداً أو قديماً (لفلانة)، وطبعا كل الذين سألوا هذا السؤال شاهدوا المقطع كاملا (من باب أولى)
وللأشخاص الذين لا يعرفون (الست) أو يدعون ذلك (لأسباب أسرية) أقول لهم إنها رقاصة وممثلة عربية وهي فوق ذلك كله ( بترقص)
وبسبب هذا السؤال المهم في حياتنا فإن البعض قضى عشرين سنة أو أكثر وهو يسأل ويبحث عن إجابة هذا السؤال أو سؤال شبيه منه، وأستهلك تفكيره وعقله في البحث والتقصي وتجنيد الرأي العام للضغط على الفاضلة (فلانة) للتوبة.
ونسي في خضم هذا البحث الدؤوب أن يبحث عن إجابات لأسئلة أخرى اقتصادية مثل لماذا ينتشر الفقر بين الناس؟ ولماذا لا يتم إيجاد حلول للاستصلاح الزراعي وتوظيف الباحثين عن العمل؟، وكيف يمكن خفض التضخم؟ وغيرها، أو على الأقل سياسية وهي متى تكون الوحدة العربية؟ أو متى تتحرر القدس؟ ومتى تتحسن أحوال دول الربيع العربي، أو في قضايا المناخ والاحتباس الحراري على أقل تقدير .!
وقد يقول خمسون ألف قائل إننا نسأل هذا السؤال من باب الحرص عليها والاهتمام بمصلحتها ولكن هل سنكون أحرص على مصلحتها من (فلانة) نفسها؟
وفي المقابل هناك فريق استسلم للموضوع ويئس من توبة (فلانة)، وأصبح يضرب المثل بتوبتها المستحيلة على سوء الأحوال العربية فيربط تحسن الأحوال وتوحد العرب بتوبتها على غرار المثل المحلي (إذا شاب الغراب).
ومن الجهة المقابلة هناك من يعد (المذكورة) ظاهرة كونية وفي كل دولة وبلد هناك (فلانة) الخاصة بهم ،وهناك من يقول إنها نتيجة من نتائج العولمة والتصحر الثقافي والفكري، وتراجع الوعي وتفشي أمراض العصبية والتنمر والسطحية،  باختصار هي عنوان المرحلة التي نعيش فيها .
ولأن الموضوع كبير ومتشعب وله أبعاد كثيرة اجتماعية واقتصادية وفلسفية وتدخل فيه نظريات المؤامرة والفوبيا  واللوبيا، فأنا ومن باب خذوا الحكمة من أفواه المجانين و… اترك الإجابة لهم
ولكن يبقى السؤال المهم هنا ماذا لو أعلنت (فلانة) توبتها فعلا؟ ماذا سيفعل الناس وقتها؟ أعتقد بإننا سنبحث عن مليون (فلانة) أخرى ونسأل الاسئلة نفسها ونشغل تفكيرنا ووقتنا وأقلامنا ولساننا للبحث عن أجوبة لا تهمنا في شيء ونترك أنفسنا وعيوبنا وأسئلة كثيرة بدون إجابة ..!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق