إصدارات بيت الغشام

من الـتـخـلّف إلـى التنمية المستدامة .. جديد محمد بن موسى اليوسف

صدر حديثا عن مؤسسة بيت الغشام كتاب (من الـتـخـلّف إلـى التنمية المستدامة: دور الدولة والسوق في سلطنة عُمان “1970 – 2010″)، للدكتور محمد بن موسى اليوسف، وزير الدولة السابق لشؤون التنمية.

يصدِّر الدكتور محمد اليوسف كتابه بمدخل قصير يحمل عنوان (عرفان بالجميل) أوضح فيه أن تأليف هذا الكتاب لم يكن ممارسة محفزة فكرياً ومرضية مهنياً فحسب، وإنما أوقد أيضاً الكثير من الذكريات الحميمة. وكان من المذهل أن ندرس ونحلل ونوثق كيف أن عُمان استطاعت – بميزانية وطنية قدرها 50 مليون ريال عُماني فقط في عام 1970  ووسط حالة من التخلف الشديد – أن تصنع نقلة اجتماعية اقتصادية خلال أربعة عقود في بيئة مستقرة وآمنة وسلمية.

ويؤكد المؤلف أن الفضل الأكبر في ما تعيشه عُمان اليوم يعزى إلى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – طيب الله ثراه – الذي استطاع بقيادته الحكيمة وبصيرته السديدة وسجاياه السمحة وروحه الإيجابية ومراعاته للواقع أن يبلغ بعُمان المستوى الاجتماعي والاقتصادي والسياسي الذي حدده عند توليه مقاليد الأمور في البلاد يوم 23 يوليو 1970”.

ويشتمل الكتاب على مقدمة بقلم البروفيسور مايكل وورتون، وهو بروفيسور فخري في الآداب، ونائب العميد السابق لكلية لندن الجامعية (UCL).

يقول مايكل وورتون: “يتميّز الدكتور محمد اليوسف بطرحه الشائق المدعّم دائماً بالدليل، ويتفرّد عن باقي الدراسات المتعلقة باستراتيجيات التنمية الوطنية من خلال تطويع المؤلف لخبرته العميقة بالسياق الدولي – الأمر الذي أتاح له عقد مقارنات كثيرة مع مجموعة من الدول حول العالم في مراحل مختلفة من مراحل التنمية فيها وكانت تتبنى إستراتيجيات مختلفة عن بعضها”.

ويضيف مايكل وورتون في مدقمته: “في نهاية الكتاب يخصص المؤلف فصلاً بعنوان «استدامة التنمية» يتعلق بالمرحلة من 1996 – 2010 التي شهدت تطبيق ثلاث خطط خمسية. ويلاحظ الدكتور محمد اليوسف أن مؤشر التنمية البشرية لعُمان يكشف عن ارتفاع ملحوظ ناتج عن أولى الخطط الخمسية المتعاقبة، لكن النشاط التنموي للبلاد ما لبث أن تباطأ حتى دخل في الركود. ويستعرض كيف أن الحكومة العُمانية قررت – بعد أكثر من 20 عاماً من توليها زمام قيادة عملية التنمية – أنه من الضروري أن تقلص دورها في الأنشطة الاقتصادية وتعزز من دور القطاع الخاص، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك في استراتيجيتها الجديدة باعتزامها تشجيع القطاع الخاص على تولي زمام المبادرة”.

ويرى البروفيسور مايكل وورتون أن رأي الدكتور محمد اليوسف – في ثنايا الكتاب كله – يستم بالتفصيل والعمق والتدعيم بالأدلة؛ إذ يتعقب بحذر العلاقة المعقّدة والمتغيّرة بين الدولة والسوق في عُمان، مستخلصاً دروساً مهمّة من النجاحات والإخفاقات التي حدثت في عُمان وغيرها من دول العالم. ويتحدث المؤلف بصفته محللاً وممارساً، ويشير بكل جرأة من بداية الكتاب إلى أن «التحوّل الذي قادته الدولة يقلب الطاولة على المنطق الذي تبنته الاقتصادات الكلاسيكية الحديثة» (ص 68) ثم يواصل بأسلوبه المقنع عرض صحة هذا الأمر.

ويؤكد مايكل وورتون أن التنمية في عُمان شهدت خلال العقود القليلة الماضية نجاحاً مذهلاً، إن لم يكن نجاحاً تامـًّا، ونحن جميعاً جديرون بالاستفادة كثيراً من قراءة تحليل الدكتور محمد اليوسف لهذه المسيرة سواء على المستوى الجزئي أو المستوى الكلي. فما كتبه عن النموذج العُماني يُعلمنا الكثير عن اقتصادات التنمية وما تستطيع تحقيقه وما لا تستطيع، ولذا نحن ممتنّون للمؤلف غاية الامتنان علاوة على تقديرنا البالغ لالتزامه الشخصي بالتنمية البشرية باعتبارها الهدف الأسمى لعملية التنمية الاقتصادية عموماً. إلى جانب ذلك يذكّرنا المؤلف المرة تلو الأخرى – عبر ما يطرحه من رؤى وتعقيبات شخصية ترفد تحليلاته المضمّنة في صفحات هذا الكتاب بأفكاره الرصينة وعباراته السهلة – أن جودة الحياة تظل فوق كل الاعتبارات. فعلينا – ونحن نقرأ هذا الكتاب لنتعرّف على عُمان وعملية التنمية فيها وفي غيرها من الدول – أن نستحضر دائماً هذه الرسالة الجوهرية.

جدير بالذكر أن الكتاب ضمن العناوين الجديدة التي تقدمها مؤسسة بيت الغشام في جناحها رقم (4j1-4j4)، بمعرض مسقط الدولي للكتاب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق