مقالات

رمضان في زمن الـ كورونا

شيخة الشحية

أهلَّ علينا هلال شهر رمضان هذا العام، لكنه ليس ككل عام، ليس كما تعودنا في كل مرة، ففي هذا العام نفتقد الكثير من العادات والطقوس التي اعتدناها وقد أصبحت (موقوفة) بسبب إجراءات المواجهة الكبيرة بيننا وبين فيروس كورونا المستجد الذي فرض علينا الاستغناء عن بعض ما نحب من أجواء رمضانية لنواجه انتشاره، ونقلل من مدة بقائه.
بين صلاة التراويح المفقودة والزيارات العائلية الرحيمة وعمرة رمضان والسفر كما اعتاد البعض وغيرها من الطقوس والروحانيات التي يتميز بها هذا الشهر فقط دون غيره، تبدل الحال بين ليلة وضحاها حاصرتنا عوضاً عنها ضرورات منع التجمعات وإغلاق المساجد والتباعد الاجتماعي وتعليق الطيران.
ولعل من أبرز العادات الرمضانية التي نفتقدها الأمة الاسلامية هذا العام هي إفطار العائلة التي تعتبر من العادات المميزة في هذا الشهر الفضيل فالتباعد الاجتماعي فرض قوته علينا واضطرنا إلى التخلي عن هذه العادة الطيبة. وتأتي موائد الإفطار ضمن الظواهر التي لا يخلو منها شهر رمضان المبارك فتجهيز الخِيام والأماكن المختلفة والمساجد كانت تبدأ قبل حلول الشهر بأيام وأسابيع من أجل إعداد مائدة طويلة لموعد الافطار وتقديمها للفقراء والمحتاجين وعابري السبيل لكنها أبت البقاء ورحلت بسبب جائحة الفيروس المستجد.
ومع منتصف الليل رحلت موائد السحور التي فرضها شعار “خليك بالبيت”، فكثيرا ما كنا نجهز الخِيام من أجل التجمع على السحور، وأخذت معها سهرات المقاهي التي تضم بين جنباتها اللقاءات اليومية مع الأصدقاء والأقارب وما تقدمه المقاهي من مشروبات وألعاب للتسلية. ومع القرارات التي تود السيطرة على انتشار فيروس كورونا فقد الشباب تجمعات الملاعب الرياضية التي يتنافسون فيها طوال الشهر لِيُعلن الفائز آخر الشهر الفضيل.
وإلى صلاة التراويح يقودنا الحديث، فهي الصلة الروحية المرتبطة كل الارتباط بشهر رمضان ولياليه، افتقدنا المصلين في المساجد واهتزت مشاعرنا لفقدهم في المسجد الحرام بمكة المكرمة لصلاة العشاء والتراويح وقيام الليل كما اعتدنا دوماً، وفي هذا العام لن يكون الاعتكاف في المساجد بل سيكون في المنازل.
كثيرون من اعتادوا السفر في رمضان وتختلف وجهاتهم السياحية، فالبعض منا يفضل قضاء شهر رمضان المبارك في دول معينة حول العالم، يحب أن يشاهد الطقوس في بلدان مختلفة ويعيش ثقافة جديدة نحو شهر كامل، ولكن شاءت الظروف هذا العام دون السفر. وإلى جانب السفر بشكل عام ينتظر العديد من المسلمين هذا الشهر لأداء مناسك العمرة ايماناً بأن عمرة رمضان تعادل حجة ولهذا نرى المسجد الحرام ممتلئاً بالمعتمرين في هذا الشهر الفضيل، ولكن تبدّل الأوضاع حال دون ذلك، مدركين حجم الأزمة التي حلت علينا سائلين الله أن يرفع البلاء والوباء عن الناس جميعاً.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق