إصدار 2018

كتاب يدرس ظاهرة عمل الأطفال في العالم الإسلامي وسبل التصدي لها

في كتابه الجديد (ظاهرة عمل الأطفال في العالم الإسلامي وسبل التصدي لها)، الصادر عن مؤسسة بيت الغشام، يقدم الخبير محمد عبده الزغير محمد خلاصة تجربته ورؤاه من خلال المعايشة والتفاعل المباشر مع قضايا الطفل العربي. وهو ما توصل إليه من خلال مناصبه ومهامه التي تولاها في أهم المؤسسات العالمية التي تعنى بالطفولة وهمومها. وفي هذا الكتاب يتصدى لمعالجة قضية تؤرق المجتمع الإنساني عموما والإسلامي خصوصا، لاسيما في ظل ما يشهده العالم العربي والإسلامي من حروب وعنف وفقر وجهل، أسهم في انتهاك مباشر لحقوق الطفل وتهديد إنسانيته وضياع مستقبله.

قسم المؤلف كتابه إلى سبعة أقسام. ناقش في القسم الأول أهمية وأهداف ومنهجية التقرير الذي يقوم عليه الكتاب. وفي القسم الثاني قدم قراءة في مدخل حقوق الطفل والسياسات الاجتماعية وضمان الحماية الاجتماعية، أما في القسم الثالث فتناول موضوع حقوق الطفل في العالم وفي العالم الإسلامي، فيما ناقش في القسم  الرابع الجهود الدولية الموجهة للتصدي والحد من عمل الأطفال. وفي القسم  الخامس قدم قراءة في ظاهرة عمل الأطفال في العالم الإسلامي، وفي القسم السادس سلط الضوء على الجهود الموجهة للحد من عمل الأطفال والتحديات التي تواجهها. وخصص القسم  السابع والأخير للحديث عن التصدي لظاهرة عمل الأطفال في العالم الإسلامي.

يقول محمد عبده الزغير في مقدمته للكتاب: يشهد العالم اليوم تغيرات وتحولات مستمرة ومتسارعة تأخذ العولمة بلبابه، وتسيطر على ميادينه الاقتصادية والسياسية والعسكرية والثقافية والاجتماعية وغيرها من المجالات، وهو الأمر الذي فرض تحديات جديدة على مختلف الأصعدة ومنها العمل الاجتماعي، والتنشئة الاجتماعية للأطفال، بل ودور الأسرة ومؤسسات المجتمع كافة. وهذا يدعونا إلى التفكير مليَّا وبواقعية في تحديات العولمة وآثارها على العديد من المجالات، وتحديدا على مستقبل التنشئة الاجتماعية للأطفال والناشئة ونمائهم في العالم الإسلامي. وهو الأمر الذي يتطلب من القائمين على إعداد السياسات والبرامج الاجتماعية، إدراك ملامح العالم الجديد، ومعرفة هذا التغير مع تحديد وضع الأطفال فيه.

ويضيف المؤلف: ويرى عديد من الكتاب أن ملامح العالم الجديد تتحدد أولا في بزوغ عالم القطب الواحد ودور الولايات المتحدة القوة الأعظم في عالم اليوم. وثانيًا في الثورة الاتصالية التي تشكل السمة الأبرز للتغير في العالم، حيث أصبحت المعلومات متاحة لقطاعات متزايدة من الأفراد من مختلف الفئات العمرية والاجتماعية، ولم تعد أية مؤسسة في أي بقعة من بقاع العالم قادرة أن تحجب عن أبنائها أية معلومات تبثها أجهزة الإعلام، تستوي في ذلك الأسرة بل ودور العبادة والدولة أيضا. وثالثًا في الطرح الدولي العام لقضايا حقوق الإنسان والمجتمع المدني لتبرير كسر قاعدة استقرت طويلا، وهي قاعدة عدم مشروعية التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين، لتحل محلها قاعدة حق التدخل في شؤون الآخرين إذا ما انتهك هؤلاء الآخرون “حقوق الإنسان”.

وتمتد هذه القاعدة إلى مجال حقوق الطفل على مستويين: يتمثل المستوى الأول في حق المجتمع الدولي بمراقبة التزام الدول بمراعاة حقوق أطفالها، كما يتمثل المستوى الثاني في اتساع حق المجتمع في حماية حقوق أطفاله حتى لو كانت هذه الحماية في مواجهة حق الأسرة في تنشئة أطفالها كما تريد. بعبارة أخرى فإن حق الأسرة في تنشئة أطفالها لم يعد بحال حقا مطلقا، أو شأنا داخليا خالصا، وكذلك الحال بشأن حقوق المرأة وغيرها من الفئات.

وهنا يؤكد المؤلف أن الوقوف أمام أي ظاهرة ومنها ما يرتبط بالتقدم والتنمية الاجتماعية، أو حقوق الإنسان تستلزم الإلمام بهذه الملامح، لتكون الاختيارات الفكرية قادرة على تجاوز التحديات. وفي هذا السياق تبرز أهمية التكتلات الإقليمية للتعاون المشترك، حيث يأتي تفعيل دور التكتل الإسلامي في مواجهة التحديات التي تفرزها العولمة أو تفرضها ظروف الأحادية القطبية. وهو الأمر الذي يتطلب تهيئة الدول الإسلامية لمواجهة تحديات العولمة والمخاطر التي تستبطنها في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وغيرها، وتتأثر بها شعوب العالم الإسلامي وغيرها من الدول النامية، وتحديدًا أطفالها الذين تنعكس عليهم نتائج سياسة الكيل بمكيالين، وقرارات الحروب والحصار وسياسة وبرامج إفقار الشعوب، التي أفرزت مظاهر عديدة كعمل الأطفال، أو أطفال الشوارع.. وغيرها.

ومن خلال الاستقصاء والرداسة المثقة يؤكد المؤلف أن عمل الأطفال أصبح من المشكلات التي تؤرق الضمير الإنساني في كل مكان، نظرا لما تتضمنه من مظاهر استغلال نفسي وجسدي واجتماعي لهؤلاء الأطفال، ونظرا لما قد يترتب عليها من خسائر اجتماعية واضطرابات نفسية لهم، يصعب عليهم معالجتها في سني عمرهم التالية. ومن هنا جاء اهتمام الأمم المتحدة في سنة 2002 وإعلانها اليوم الثاني يونيو من كل عام يومًا عالميًا لمكافحة عمل الأطفال، للتركيز على جهود المناصرة، وتنظيم برامج وأنشطة على المستوى العالمي والمحلي تستهدف التوعية بقضايا عمل الأطفال.

وقد اكتسب موضوع عمل الأطفال اهتماما متزايدا في أماكن عديدة في العالم مع تصاعد حركة حقوق الإنسان، وخاصة مع تسليط الضوء بشكل أكبر على حقوق الطفل في الدول النامية، حيث يعد عمل الأطفال قبل السن القانونية انتهاكا صارخا لحقوق الطفل الفضلى، وغيرها من الحقوق مثل حقه في التعليم الأساسي المجاني، وحقه في الرعاية الأبوية، وحقه في الترفيه، وغيرها من الحقوق.

وانطلاقًا من قيم الإسلام يعالج هذا الكتاب ظاهرة عمل الأطفال في الدول الإسلامية. هذه الظاهرة التي تستغل قطاعا واسعا من الأطفال وتحرمهم من حقوقهم، وتحط من كرامتهم الإنسانية، التي كفلها الأسلام. وينشد الكتاب أن تتحول قضايا حماية الطفل بشكل عام، وحماية الأطفال العاملينبشكل خاص،إلى أولويات خطط التنمية في المنظمات الإقليمية في العالم الإسلامي. وتجدر الإشارة بداية إلى أننا حين نتحدث عن الأطفال في العالم الإسلامي، فإننا نقصد كل الأطفال دون تمييز، ونقصد أيضا الأطفال لى احترام كرامة الإنسان وصون حقوقه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق