السياحي

سوق المباركية في الكويت .. التنزه مع الأسلاف

 الكويت: التكوين

ها نحن في فضاء سوق المباركية الكويتي العتيق الذي يقع في قلب منطقة “القبلة”. يشعر الزائر إلى هذا المكان وكأنه انتقل به الزمن إلى الوارء وذهب للتنزه مع الأسلاف الذين تسطع طيوفهم وتلوح ظلالهم وتنبجس أصواتهم من كل زاوية من زوايا السوق وجدرانه وسقوفه. وكأنك ترى البحارة والغواصين، وتسمع مواويل النهامة وجدال الطواويش والنواخذة. الفضاء يعبق برائحة الماضي المضمخ بالهيل والزعفران وماء الورد والقرنفل والبخور وأنواع العطور المجلوبة من كل قارات العالم. كل ذلك يظلله سقف السوق المتفرع بمداخلة وامتداداته العديدة.

يكتسب السوق تسميته من اسم الشيخ (مبارك الصباح) أو مبارك الكبير، وهو الحاكم السابع من حكام الكويت ورمز دولتها الحديثه ومؤسسها الحقيقي. كان مشهودا له بالبطولة والإقدام وحسن إدارة شؤون البلاد والقدرة في التعامل والموازنة بين القوى الخارجية الكبرى المتصارعة على الهيمنة على المنطقة، ممثلة في الدولة العثمانية وبريطانيا الاستعمارية، ناهيك عن تعامله مع التحديات الداخلية والقبلية والإقليمية التي لم تهدأ في زمنه.

ويوجد في السوق حاليا متحف “كشك” الشخ مبارك الصباح، وهو الموقع الذي كان يجلس فيه حين يأتي إلى هذا المكان. وقد جرى ترميم الكشك من قبل المجلس الوطني للثقافة والفنون والآدب، وافتتح رسميا عام 2011، برعاية صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير دولة الكويت.

أسواق في سوق

نشأ السوق على يد التجار الكويتين الأوائل الذين كانوا يجلبون السلع والبضائع عبر البحار من مختلف الأقطار ويجري بتادلها في هذا المكان. وينقسم السوق إلى عدة أقسام. فهو أسواق في سوق، فهناك سوق “الحريم” أو “سوق واقف” المخصص للنساء، والباعة فيه هن من النساء اللاتي يفترشن الأرض ويعرضن بضاعتهن للزائر، مثل الأقمشة والعطور وأدوات الزينة واللوزام النسائية الأخرى، لاسيما البضاعات الشعبية والتقليدية. إلى جانب ذلك هناك محلات تجارية على جانبي السوق.

وهناك سوق الأسماك الذي يعرض مختلف أنواع الأسماك والمنتجات السميكة الطازجة والمجففة والمملحة والمحفوظة بالطرق التقليدية لدى أهل الكويت والخليج. ويضم السوق أيضا سوق السلاح، وسوق التمور المليء بأنواع التمور الفاخرة وأشهر أصنافها، إلى جانب الاستراحات والمقاهي والمطاعم الشعبية وسوق الخضروات والفواكه الذي يعرض مختلف أنواع المحاصيل الزراعية الطازجة. بالإضافة إلى ذلك هناك سوق الصرافين وسوق البهارات والعطارة، وسوق المسابيح، وغيرها.

السوق مصمم على الطريقة المعمارية التراثية بسقوفه الخشبية الصقيلة، التي تتدلى منها القناديل وأشكال الزينة المختلفة. وهو يحتوي على أصناف كبيرة جدا من البضائع مثل الحلويات الكويتية التقليدية والمستوردة، والملبوسات النسائية والرجالية، وملبوسات الأطفال والعطور والهدايا والتحف والتذكارات والخزفيات والاكسسوارات والعسل والبخور والأطياب المختلفة والأدوية الشعبية والحديثة ومختلف المواد الاستهلاكية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اقرأ مزيدا من التفاصيل في عدد قادم من “التكوين” الورقية.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق