مقالات

كورونا على بُعد خطوات

شيخة الشحية

 حينما تستيقظ الصباح تتحسس أية أعراض مرضيّة تقترب من “الحلق” أو  ارتفاع في درجة حرارة الجسم، فالمخاوف تنام معك وتستيقظ، رغم أن ما يحدث طبيعي كعادتنا في كل المواسم، لولا أن “كوفيد التاسع عشر” أصابنا بهواجس غيّرت ردود فعلنا تجاه أية عارض مرضي.

أصبح غالبيتنا اليوم في وضع يخشى فيه من العطس أو السعال، أو حتى إظهار أننا نعاني من الزكام، أمام الآخرين، فمجرد أن تقوم بأحد هذه الأفعال تتجه الأنظار صوبك خوفا من إصابتك بعدوى زائر غير مرحب به على الإطلاق، والمسمى بفيروس كورونا.

هذا الخوف لا يصيب الآخرين فقط، بل طالنا كثيرا، خاصة عندما نرى تلك الأعراض على أي شخص قريب أو حتى على مسافة أمتار منا، فما صنعه هذا الفيروس من أزمات وما خلفه من موت خلال فترة قصيرة، كافيا لأن نكون أكثر حذراً وجاهزية لمواجهة الاحتمالات الأسوأ، فالعالم يتقاسم نفس الخوف والقلق من هذا الفيروس.

الخوف يكبر حين نشعر أن الفيروس على بُعد خطوات منا ومن أطفالنا وعائلاتنا التي طالما تمنينا أن لا يعرف هذا الفيروس إليها طريقاً، لكننا معرّضين جميعا، بقليل من الإهمال والرغبة في إبراز العضلات، للإصابة  بهذا الكائن المتناهي الصغر، والذي لا يحتاج بدوره إلى إبراز عضلاته، فلا زالت طريقة انتقاله مجهولة الهوية، وأين يمكن أن نصادفه، أو أين يقف مبتسما ومنتصراً.. ومنتظراً للمسةُ.. أو مرور لنا بجانبه.

يزيد الحذر ويتضاعف القلق أمام المشتبه بهم بالإصابة، يصبح الجو العام لا يشجع على أن نشد الهمّة في الزيارات أو التجمعات عكس ما نتمنى دائما أو نفعل حتى بين أفراد البيت الواحد، فلا نتهاون في حق أنفسنا ولا نهمل التزاماتنا أبداً، فالأهوال التي نشهدها مع العالم والموت الذي أودى بنصف مليون إنسان حتى الآن أكبر تحذير إلى أن هذا الفيروس لا يمكن الاستهانة به أو التعامل معه على أنه زائر خفيف، بل يقتضي التعامل مع الآخرين كما لو أنهم مصابون إلى أن تثبت براءتهم من المرض.

كنت أسأل نفسي ماذا يمكني أن أصنع أمام مشتبه به، في أية لحظة، لو أنه قرر عدم الالتزام، ورفض الحجر، دافعا سلامة الجميع إلى الهاوية؟

مشكلتنا ليست مع الفيروس وقدراته العجيبة، بل مع الوعي المجتمعي، ومع لامبالاة البعض، حتى من الذين اتبعوا أمزجتهم، رغم أن بينهم حالات مؤكدة أو تننتظر النتيجة النهائية بعد الفحص، لكنهم استسلموا لغواية “اللامبالاة” مرتكبين جرم نشر الفيروس بسبب أعذار حول الملل أو الضجر الذي يصيبهم أثناء تواجدهم في غرفة معزولة!.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق