التقنيالعام

شاب تونسي يبتكر جهازا لعزل مرضى كورونا وحماية الأطباء

جهاز لعزل المصابين بفيروس كورونا، صنعته أياد تونسية، بهدف منع انتقال العدوى من المرضى إلى الكوادر الطبية المهددة بالتقاط الفيروس بحكم تعاملهم المباشر مع المصابين.

المهندس التونسي مالك مفتاح (38 عاما)، أعلن قبل أيام تصنيع الجهاز الذي ابتكره مع الطبيب رياض شاكر، بهدف المساهمة في تغطية حاجة البلاد لحماية “جنود” الصف الأول لمعركة الوباء بمستشفيات البلاد.

ويقول مفتاح إن “فكرة تصنيع وحدة العزل جاءت انطلاقا من حاجة الكوادر الطبية بالمستشفى المحلي بجزيرة جربة (جنوب شرق) إلى حلٍّ لإشكالية نقل المرضى من مكان إلى آخر بدون انتقال العدوى إليهم”.

والجهاز عبارة عن واقٍ ليّنْ يصل طوله إلى نحو متر و80 سنتيمترا وارتفاعه 50 سنتيمترا، يضم تهوئة للضغط الأدنى، ويوفر الحماية الكاملة للمريض، كما أنه يمنع بشكل كلي خروج الفيروس.

ويوضح مفتاح أن الجهاز يمثّل “خلوة ليّنة ذات ضغط أدنى تمنع خروج الفيروس، كما توفر الهواء النقي للمريض الموجود داخلها من خلال مصفاة هواء (جهاز تنقية هواء) من الداخل، وآخر مضاد للبكتيريا، دوره تنقية الهواء الحامل للفيروس”.

وبحسب المهندس التونسي، فإنه “يمكن استعمال الجهاز في المستشفيات وحتى المطارات، خاصة أنه من المنتظر فتح المجال الجوي في الأسابيع القادمة”.

ويتابع: “يمكن وضع أي مسافر حامل للفيروس أو مشتبه بإصابته به داخل الجهاز، ونقله إلى سيارة إسعاف ومنها إلى المستشفى بدون أن يتسبب ذلك في نقل العدوى للكوادر الطبية المباشرة التي تعاملت مع المريض”.

وبشأن خصوصية الجهاز، يبيّن: “قمنا بتطويره باستعمال مواد معينة لتكون مميزة عن بقية الآلات الموجودة في العالم”.

“فمثلا يمكن نقل مصاب كورونا الموجود بداخله إلى قاعة التصوير بالأشعة دون الحاجة إلى تعقيم القاعة، ودون التشويش على آلة التصوير”، بحسب مفتاح.

الأطباء الأكثر عرضة للإصابة

الكوادر الطبية والصحية تعد الأكثر عرضة للإصابة بالمرض، حيث بلغ نسبة الإصابة بالفيروس في صفوفهم بتونس 14 بالمئة من حصيلة الإصابات بالبلاد، بحسب إنصاف بن علية، المديرة العامة للمرصد التونسي للأمراض الجديدة والمستجدة، التابع لوزارة الصحة.

وفي تصريح سابق لإعلام رسمي، أعلنت بن علية تسجيل 143 إصابة في صفوف الكوادر الطبية.

رياض شاكر؛ الطبيب الذي شارك “مفتاح” في ابتكار جهاز العزل، قال إن “ارتداء الأطباء والممرضين للكمامات الجراحية واللباس الواقي أثناء عملهم، أمر غير كاف”.

ويلفت شاكر في حديثه، إلى الحاجة لمثل هذه الوحدة التي “ستُقلّص من منسوب المخاوف لدى الكوادر الطبية”.

ويتابع: “قمنا بصناعة النموذج الأول لهذه الوحدة (الجهاز)، وتم تقديمه إلى الكوادر الطبية في مستشفى ‘الصادق مقدم’ بجزيرة جربة، ونعمل الآن على تطويره أكثر حتى يتناسب مع عمل الأطباء في المستشفى”.

ومنذ بداية أزمة كورونا في تونس، ساهم العديد من المهندسين والمخترعين المحليين في توفير عدة اختراعات لمساعدة السلطات لمواجهة تفشي الجائحة.

نتاج خبرات متعددة

المهندسة التونسية خيرة مفتاح، إحدى المساهمات في مشروع تطوير جهاز العزل، تعتبر أن فيروس كورونا جاء ليُعرِّف بالعديد من الطاقات الشبابية والابتكارات التونسية المغمورة.

وتقول مفتاح: “شاركت في هذا المشروع لإيماني بضرورة مساهمة كل شخص في حل هذه الأزمة، أنا مهندسة في الطاقة واشتغلت مع مهندس في البرمجيات وطبيب، وأثبتنا أن هذا التعاون أنتج ثمرة ايجابية للغاية”.

ويسعى الفريق المشرف على الجهاز إلى تطويره وفقا لحاجيات وزارة الصحة التونسية، لتصنيعه وتوزيعه على المستشفيات التونسية في مرحلة أولى، ثم تصديره إلى الخارج في مرحلة لاحقة.

وبحسب رياض شاكر، “تم مؤخرا التواصل مع وزارة الصحة التونسية لتقييم الجهاز والحصول على الموافقة لتصنيعه”.

ويعد الطبيب التونسي أن “لقاء طبيب مع مهندس يمكن أن ينتج هذا الجهاز وربما غيرها من الابتكارات الأخرى التي ستمكن من توفير حاجيات البلاد المحلية من المعدات الصحية وتصديرها إلى الخارج بدل توريدها”.

بدوره، يلفت المهندس مالك مفتاح، إلى إمكانية تصنيع الجهاز بكلفة تنافسية تصل إلى أقل من 40 بالمئة من السعر الموجود في الولايات المتحدة الأمريكية مثلا أو في عدد من البلدان الآسيوية”.

المصدر: الأناضول

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق