مقالات

أين مقال الشهر القادم؟

شيخة الشحية

كل شهر، وعند التفكير في ماذا سيكون النقاش الجديد الذي سأطرحه في المقال القادم، أبحث كثيرا بين الأفكار، أحاول أنا أمسك بواحدة منها وهي مارة سريعا في تخيلاتي. في الحقيقة تنتابني الحيرة لأنتقي واحدة منها ليكون الحديث عنها سهلا في البداية، ولكن أجدني غالبا لا أريد أن يكون الطرح سهلا في النهاية.
بدأت التفكير بمقال هذا الشهر قبل موعده وهذه عادتي، لعلي أسبق الأفكار بواحدة حتى لا يسألني مديري أين مقال الشهر القادم؟ ولكن كعادته سبقني فجاء سؤاله كالعادة: أين مقال الشهر القادم؟.
بدأت الحيرة معي، وأنا في الحقيقة أحتار في كل مرة ربما لأنه ليس لي عمر طويل في كتابة المقالات، وأرى نفسي في مراحلي الأولى منها، وربما واحد من الأسباب الأقرب للحقيقة هو أنني لا أقرأ كثيرا. ففي الكثير من الأوقات التي أتصفح فيها الانترنت أجد الجميع ينصح بالقراءة، خصوصا في المجالات التي تكتب عنها، أو في المجالات التي تستطيع فيها الوصول إلى القراء، مثلا كأن تتشاور معهم في الأفكار والنقاشات التي يحبون القراءة عنها ويهتمون بها.
ولأن الحيرة ترافقني كل شهر، أقول كل مرة بأن هذا المقال هو المقال الأخير، وسأتوقف عن الكتابة، ولكن هناك شيء ما بداخلي يصرخ برفض هذه الفكرة، كما أن هناك مَن يشجعني كثيرا على الاستمرار، فيقول لي الإبداع بالتحدي، بالتعلم، بالمثابرة، والجد، ويعود ويذكر بالقراءة مجددا، كما أن هناك مَن قال لي أنا أحترم صاحب القلم وبأنني صاحبة قلم فكان لكلمته وقع خاص على قلبي قبل قلمي.
والآن بعد كل هذا، هل حقا ستطاردني فكرة النزوح عن الكتابة؟ هل سأترك صفحتي خالية يوما ما؟!
لا، لا أظن. أعتقد أن فكرة الإكثار من القراءة هي التي يجب أن تطاردني أكثر، حتى لا أقع مجددا في حيرة، فهي تطاردني حينما أتصفح الانترنت، ومكتبي مليء بالكتب المترقبة لأمنحها بعض الوقت، فقط تريدني أن أحررها من الركود والسكون، تريد أن أقلبها بين يديّ، لتصل أفكارها إلى أفكاري فتغادرني الحيرة اللعينة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق