وطني .. ما أحلى الرجوع إليه

شيخة الشحية

بالرغم من تعدد الأسباب التي تدعونا للسفر إلا أن الترحال من أجل الترفيه هو الأجمل، في رأيي على الأقل، فمنذ بداية سطوع الفكرة في رؤوسنا تتخللنا سعادة غامرة في عيش تجربة جديدة وفريدة لاستكشاف زوايا جديدة في هذا العالم الكبير، زوايا قد نجد فيها اختلافا في الوجوه، وأسلوب الحياة، والتفكير، والتنوع الثقافي، وبالطبع لابد أن نجد الفرق في التقدم والتطوير الذي يجعلنا نبقى خلفهم بمسافات وخطوات سنتعب كثيرا حتى نصل إليهم وقد لا نصل أصلا..

بعد قرار السفر كان لابد من اختيار الوجهة التي سنرسم فيها ذكريات جديدة نستعيدها مع سابقة ترسخت عبر تجارب مختلفة، وجاء وقع الاختيار على جمهورية سريلانكا التي تحكي عن طبيعة خلابة رغم أنف الفقر الذي صادفناه، واختلاف المناخ بين مناطقها فهي تحتضن نيورليا الباردة جدا وكاندي المعتدلة البرودة.. وغيرها، وكذلك مساحاتها الخضراء التي تسر الناظرين إليها، بلاد تعشقها العيون فيصبح القلب أسيرها..

جنة خضراء على الأرض تصارع الفقر والظروف و تحارب من أجل أن لا يموت جمالها، تجتهد من أجل القادمين إليها، متزينة في كل زوايها بأشجار الشاي ومختلف أشجار البهارات المحيطة بها. عشنا الاختلاف بين مدنها وعشت الجمال الذي أبدع الله في خلقه فزينها، كما وعشت الخوف من منحدراتها وشوارعها الضيقة التي تجاهلتها كثيرا وأنا أنظر لكل ذلك الجمال من حولي..

رأينا جمالا حقيقيا في سريلانكا وجاءت بعدها ماليزيا لتضع بصمتها في ذكرياتنا أيضا، فروت عن تقدمها وتطورها وجمالها الأخآذ أيضا، فهي بلاد المواطن الماليزي الحقيقي التي جمعت الجنسيات الثلاث ففيها المواطن الماليزي الأصل، والهنود الماليزيون، والصينيون الماليزيين، أفرادا شاركوا في بناء ماليزيا في حقبة معينة فاستحقوا الجنسية الماليزية فتوالت الأجيال فحطت أقدامهم ثابتة في الأرض الماليزية..

ماليزيا بلد المواطن السعيد الذي يمتلك شقة مفروشة وسيارة له ولزوجته إذا كانت موظفة ولأطفالة تقلهم للمدرسة إذا كان موظفا حكوميا وعلى تكلفة الحكومة، بلد المواطن الذي له رحلة سفر سنوية مدفوعة من قبل الحكومة بالرغم من عددهم الذي يبلغ حوالي الثلاثة والثلاثين مليونا، وبلد صناعة المركبات والمتاحة بالأقساط المريحة للمواطن..

ماليزيا بلد التطور والصناعة، بلد السياحة والتقدم، بلد استغلال الطبيعة من أجل رفع مستوى الاقتصاد، بلد الفكر والحرية في المسموح والمعقول والمنطق، بلد جميلة مرتبة ومنظمة ونظيفة، ففكرة رئيس الوزراء أن يكون تشييد المطار بعيدا عن مكان معيشة المواطن خوفا عليه من التلوث، ماليزيا بلد اتحد فيها الماليزيون على اختلاف الجنسيات تحت مسمى «واحد ماليزي» من أجل الوطن وليس من أجل الفرد، ولكن الحمد لله تشابهنا على الأقل في ارتفاع سعر البترول..

بالرغم من كل الاختلاف الذي بيننا، إلا أن الفرحة زارتني وأنا في طريقي للوطن الغالي، فالعودة إلى بيتك وعائلتك ووطنك، البريء من أفعال الكثيرين، تشعرك بالسعادة والدفء الكبيرين، ففي طريق العودة لهفة حقيقية تحكي عن عمان المجد والحب، وطني.. وما أحلى الرجوع إليه..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق