العام

ما هو المجتمع المدني؟

تعبير «المجتمع المدني»كثيرا ما يتداول عبر وسائل الإعلام ومن قبل السياسيين، ولكن إذا توقفنا وسألنا أحدا من عموم المارة ما هو المقصود من مفهوم «المجتمع المدني»؟، فإنه من المرجح أن العديد من الأشخاص لن يتمكنوا من إعطاء إجابة دقيقة.

 آدم جيزارد / ترجمة: التكوين

وفقا للبنك الدولي: فإن عبارة «(المجتمع المدني) تشير إلى مجموعة واسعة من المنظمات ممثلة في: مجموعات المجتمع، المنظمات غير الحكومية، النقابات العمالية، مجموعات السكان الأصليين، المنظمات الخيرية، المنظمات الدينية، الجمعيات المهنية، والمؤسسات».

وأصبح هذا المصطلح شائعًا في المناقشات السياسية والاقتصادية في الثمانينيات، عندما بدأ يتم تصنيفه بأنه حركات غير تابعة للدولة تتحدى الأنظمة الاستبدادية، خاصة في وسط وشرق أوروبا وأمريكا اللاتينية.

وعندما تتم تعبئة المجتمع المدني، الذي يطلق عليه أحيانًا «القطاع الثالث» (بعد الحكومة والاقتصاد)، يصبح لديه القدرة على التأثير على صناع القرار المنتخبين وقطاع التجارة والاقتصاد. إلا أن طبيعة المجتمع المدني، تتطور من حيث المفهوم والأدوار، تماشيا مع التطورات التكنولوجية والتغيرات الأكثر عمقا داخل المجتمعات.

عالم التطوع

إنه من الصعب جدا تحديد مدى ضخامة القطاع على مستوى العالم. ومع ذلك  تقول إحدى الدراسات أن المنظمات غير الحكومية في 40 دولة تمثل 2,2 تريليون دولار من النفقات التشغيلية. ويعد هذا الرقم أكبر من الناتج المحلي الإجمالي لجميع البلدان باستثناء ستة بلدان. ومن أجل مقارنة حجم هذا القطاع مع الدول، فقد وصفه الأكاديميون بـ «عالم المتطوعين». ويوظف هذا «العالم» حوالي 54 مليون عامل مكافئ بدوام كامل، ولديه قوة عمالية تطوعية عالمية تضم أكثر من 350 مليونًا.

كتب كلاوس شواب، المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي، في مقدمة تقرير عام 2013 حول الدور المستقبلي للمجتمع المدني قائلا: «تلعب المنظمات غير الحكومية والقيادات العمالية والمنظمات الدينية والزعماء الدينيون وممثلون آخرون للمجتمع المدني أدوارًا حيوية ومتنوعة في مجال التنمية المجتمعية. وفي العقدين الأخيرين تغيرت هذه الأدوار مع تغير البيئة الخارجية للمجتمع المدني.»

وأضاف: «لقد برز الاهتمام بضرورة المساهمة الفاعلة للمجتمع المدني في نظام عالمي مرن إلى جانب قطاعي الحكومة والأعمال».

ويضيف التقرير: «تتغير التعريفات إذ بات المجتمع المدني يعرّف بأنه يشمل أكثر بكثير من مجرد» قطاع  «يهيمن عليه مجتمع المنظمات غير الحكومية: إن المجتمع المدني اليوم يشمل مجموعة أوسع وأكثر حيوية من المجموعات المنظمة وغير المنظمة، إذ يقوم المجتمع المدني الجديد بهدم الحدود بين القطاعات وتجربة ممارسات تنظيمية جديدة، سواء عبر شبكة الإنترنت أو خارجها».

ويورد التقرير بعض الأنشطة التي تشارك فيها منظمات المجتمع المدني، لبيان كيف تقدرها الحكومات في مسألة وتحط من قدرها في مسألة أخرى. وتشمل هذه الممارسات: محاسبة المؤسسات وتعزيز الشفافية؛ ورفع الوعي بالقضايا المجتمعية؛ وتقديم الخدمات لتلبية احتياجات التعليم والصحة والغذاء والأمن؛ وإدارة الكوارث والتأهب والاستجابة للطوارئ؛ وجلب المعرفة والخبرة لبناء السياسات والاستراتيجيات؛ وإشراك المهمشين في السلطة، وتشجيع المشاركة المجتمعية.

منظمات رائدة

ومن أمثلة منظمات المجتمع المدني المعروفة «منظمة العفو الدولية» و»الاتحاد الدولي لنقابات العمال» و «الصندوق العالمي للطبيعة» (WWF) و«منظمة السلام الأخض» (Greenpeace) و«المجلس الدنماركي للاجئين» (DRC).

إن معرفة أسباب تأسيس بعض هذه المنظمات تعطي إضاءات على دوافعها وأهدافها. فـ «المجلس الدنماركي للاجئين»، على سبيل المثال، هو منظمة إنسانية غير ربحية نشأت بعد الدمار الذي خلفته الحرب العالمية الثانية وأزمات اللاجئين الأوروبية الناجمة عن الغزو السوفييتي للمجر في عام 1956. وهو يقدم المساعدة للاجئين والنازحين والمجتمعات المضيفة لهم في مناطق النزاع حول العالم.

ثورة التكنولوجيا

أصبحت مجموعات المجتمع المدني أكثر إدراكًا لأهمية التكنولوجيا من خلال استخدامهم لمنصات وشبكات وسائل الإعلام الاجتماعية مثل الفيديو والمنشورات الإلكترونية لرفع مستوى الوعي حول أهدافها والتبرعات الخيرية.

ولكنهم يستخدمون التكنولوجيا بطرق ترتبط بشكل مباشر بتحسين كفاءة أدائهم العملي. فعلى سبيل المثال، تقوم منظمة العفو الدولية بتجريب شكل من أشكال الذكاء الاصطناعي يعرف باسم التعلم الآلي لمعرفة التأثير الذي يمكن أن يكون في مجالات مثل العمل الشرطي والعدالة الجنائية وتطوير الأسلحة المستقلة وتأثيراتها المحتملة على حقوقنا في العمل وكسب لقمة العيش.

من ناحية أخرى يعمل الصندوق العالمي للطبيعة على تسخير تكنولوجيا الطائرات بدون طيار وأجهزة تتبع الحيوانات وكاميرات الأشعة تحت الحمراء في معركتها ضد الصيد غير القانوني للأنواع المهدّدة بالانقراض.

أساليب حديثة

من ناحية أخرى تمكن آخرون من تطوير شراكات مجتمعية جديدة. فاليونيسف، على سبيل المثال، أنشأت برنامج الروبوت للتواصل مع الشباب على منصات وسائل الإعلام الاجتماعي. ويعد روبوت U-Report التابع لليونيسف أداة مراقبة اجتماعية للرسائل النصية القصيرة، يقوم بتقييم انطباعات الشباب حول القضايا المهمة بناء على الردود على استطلاعات الرأي وتنبيهات الرسائل القصيرة SMS.

في عام 2015، وبالتعاون مع الوزارات الحكومية في ليبيريا، ساعد تقرير U في الكشف عن فضيحة تبيّن أن المدرسين يستغلون الأطفال من خلال منح الدرجات وعلامات النجاح مقابل الجنس. وفي أقل من 24 ساعة، استجاب 13000 شخص وتم تزويدهم بالاستشارات وخطوط الدعم.

وغالبًا ما يتساءل الناس من هم الذين يمكنهم المشاركة في أنشطة «المجتمع المدني» بالنسبة لأولئك الذين يعيشون في الديمقراطيات فإن الجواب هو كل واحد منا.

ومن المرجح أن يؤدي عصر وسائل الإعلام الاجتماعي، والبيانات الضخمة، والتحليلات، والذكاء الاصطناعي إلى تحفيز مزيد من الجماعات والمنظمات التي تشن حملات بشأن قضايا مثل الحريات المدنية، وتطوير أنظمة التعليم، ومكافحة تغيّر المناخ أو جمع الأموال لمكافحة الأمراض.

إن القدرة على إثارة الاهتمام والتأثير على سياسة الحكومة وإيجاد حوار هادف بين واضعي السياسات والجمهور تعد مطالب لن يتم التخلي عنها بسهولة. وبفضل التكنولوجيا بات أغلبنا قادرين، أكثر من أي وقت مضى، على إبلاغ حكوماتنا بما نعتقد أنه خطأ وما هو صحيح في العالم.

وبدلاً من طرح السؤال حول «من الذين يشملهم المجتمع المدني؟» ربما حان الوقت لأن يشارك المزيد منا في ذلك.

المصدر: المنتدى الاقتصادي العالمي

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق